سميح دغيم
592
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
- متى ذكرنا الدواعي في هذا الباب فإنّما نريد به حال الفاعل وما يحصل عليه دون نفس الاعتقادات التي تحصل في القلب ، لأنّ ذلك يعلم ثانيا ( ق ، غ 8 ، 45 ، 11 ) - إنّ الدواعي لا تجري مجرى القدرة ( ق ، غ 8 ، 47 ، 14 ) - إذا علمنا أنّ الدواعي هي العلوم والاعتقاد والظنون دون غيرها ، لأنّ سائر ما لا يتعلّق بالفعل لا مدخل له في ذلك ؛ وقد علمنا أنّ ذلك لو حصل ، ولم يحصل قادرا ، لم يصح الفعل منه ؛ ومتى حصل قادرا ، صحّ ذلك منه ؛ فيجب أن يكون هو المصحّح للفعل دون الدواعي ( ق ، غ 8 ، 52 ، 14 ) - إنّ الدواعي التي هي الاعتقادات ، قد يكون تعلّقها بما يستحيل وجوده من جهته ، كتعلّقها بما يصحّ وجوده من جهته . ولو اقتضت صحّة الفعل ، لحلّت محل القدر في استحالة تعلّقها إلّا بما يحدث من جهته فقط . يؤيّد ذلك ، أنّ من حق القدرة أن تقتضي لجنسها صحّة الفعل بها . فلو لم يصحّ ذلك فيها إلّا مع الدواعي ، لأوجب ذلك قلب جنسها . ولا يمكن أن يقال : إن من شرط صحّة الفعل بها ارتفاع الموانع ، وذلك لأنّ الشيء إنّما يجعل شرطا في غيره متى دلّ الدليل على ذلك فيه ، وإلّا فالواجب القضاء بحصول ما يقتضيه الشيء لجنسه ، حصل غيره أو لم يحصل . وإنما جعلنا ارتفاع الموانع شرطا ، لأنّ وجوده يحيل الفعل ، ولم يثبت في ارتفاع الدواعي أنّه يحيل الفعل ، فيجعل وجودها شرطا . وإذا جاز بقاء الفعل مع ارتفاع الدواعي ، فكيف يجعل شرطا في حدوثه ؟ وإنّما جاز ذلك في ارتفاع الموانع ، لمّا كان المنع يحيل وجوده على كل حال ( ق ، غ 8 ، 54 ، 4 ) - إنّ في الدواعي ، ما يدعو القادر إلى إيجاد الفعل وهو على صفة ؛ ولا يدعوه إلى إيجاده وهو على صفة أخرى ، لأنّ دواعي الفقير قد تخالف دواعي الغني ؛ وهذا يؤدّي إلى أن يكون ما يصحّح الفعل في حال ، لا يصحّحه في حال أخرى ، لوجود مال أو غيره . وهذا يبطل القول : بأن للدواعي مدخلا في صحّة الفعل . على أنّ الدواعي نفسها قد تكون من فعله ، فيكون المصحّح لإيجادها القدرة دون دواع أخر ، لأنّه قد يسبق إلى اعتقاد وظنّ ، ويقدّم عليهما باتّفاق ، ثم يدعوه ذلك إلى الفعل ( ق ، غ 8 ، 55 ، 9 ) - قد بيّنا أنّ الشبهة في أنّ الدواعي توجب الأفعال أقرب من الشبهة في أنّ الإرادة توجب المرادات ، لأنّ الإرادة والمراد يتبعان الداعي ولا يتبع أحدهما صاحبه في باب الإحداث . وإذا صحّ ذلك وعلم أنّ القول بأنّ الدواعي موجبة لأفعال لا يصح ، فكذلك لا يصحّ القول بأنّ الإرادة توجب المرادات ، وإذا بطل ذلك وجب القضاء بأنّها مبتدأة من الإنسان ، وأنّه لكونه قادرا عليها فعلها كما فعل الإرادة من حيث كان قادرا عليها ( ق ، غ 9 ، 21 ، 1 ) - إنّ علم الفاعل بحسن الشيء لا يقتضي وجوب فعله لا محالة ، وإنّما يقتضي أنّه قد يختاره لأجل ذلك ، ويحسن منه اختياره لأجله ، وما حسن لأجله اختيار الشيء وكان داعيا إلى اختياره لم يجب اطّراده حتى يجب اختيار كل ما شاركه فيه ، كما لم يجب اختيار الأوّل لأجله ، وإنّما يصحّ كونه داعيا إلى الاختيار ، وذلك مما يحبّب إليه ، ولا يؤدّي إلى فساد ؛ لأنّ الدواعي لا يجب كونها موجبة ، وإنّما